أحمد بن يحيى العمري
91
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بالجزاف ، وأي حاجة بنا إلى هذا نعوذ بالله من الجور في الحكم ، والميل مع كفة الظلم ، وقد قلنا ما بجنوب المغرب من معادن الذهب ، وفي بر العدوة معادن الفضة ، ولكنه لا يعود لها عائد نفع لكثرة ما يخرج على [ قلة ] « 1 » ما يتحصل منها مثل معدن الذهب بالدامغان ، وما بين مصر وما يليها ( ص 21 ) من بلاد السودان معدن الزمرد والزبرجد « 2 » ، وبالهند معدن زمرد وزبرجد وهو الزمرد الذي يسمى المكي ، والذي بجهة مصر أفضل ، إن صح أن مصر من بلاد المغرب ، فهذا مما لا يجحد من فضائلها ، لعظيم نفع الزمرد خصوصا الذبابي منه . وما نصت عليه الأطباء ، ولكنه وإن عظم نفعا ، وغلا قيمة ، فإنه لا يبلغ أكثر من قيمة البلخش ، أو بعض أنواع اليواقيت ، والذبابي ولو غلا ما غلا ، وعلا ما علا لا يبلغ قيمة البهرمان ، ولا يدانيه في علو الأثمان ، فإن قال : بعض المغاربة : فلم لا ذكرت مع هذه المسميات ما عندنا من البلور والمرجان ؟ قلنا له : صحيح ، ولكن انظر إلى تفاوت الأثمان ، فإن تشبّع بما ليس له ، وقال : فأين أنت من الزمرد الذّبابي ؟ قلنا له : فأين أنت من الياقوت البهرمان ؟ ؟ وهل يضرب إلا به المثل ، وتنشق إلا عليه مرارة الزمرد ، ويحمرّ خدّ البلحش من الخجل . ومع ثبوت هذه المحاسن للشرق فما نسلب من المغرب حلله ، ولا ننقصه حقه ، ولا ندعي ما ليس له . بالغرب ، في وقتنا ملك صبّ على عبّاد الصليب ، يدرأ في نحور الأعداء ، ويجاهد في سبيل الله من جاوره منهم برا وبحرا ، والغرب هو أحد جناحي الأرض ، وبه من كرائم الخيل والمعادن ، ويقذف بحره
--> ( 1 ) ليست في الأصل وزدتها لتستقيم العبارة . ( 2 ) الزمرد : حجر كريم أخضر اللون شفاف ، وأشده خضرة أجوده وأصفاه . والزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد ، وهو ذو ألوان كثيرة أشهرها الأخضر المصري والأصفر القبرصي . انظر : المعجم الوسيط مادة ( زمرد ) و ( زبرجد ) والقاموس المحيط .